خليل الصفدي

233

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

تطل مدّته بها ، وتوفى بحمص سنة اربع وثمانين وست مائة ونقل إلى دمشق ودفن بتربة الشيخ أبى عمر ولم يبلغ الستين ابن أبيك ( 633 ) « ابن الإسكندراني » محمد بن ايبك بن عبد اللّه ناصر الدين ابن عزّ الدين الإسكندراني ، كان والده نائب الرحبة أيام الظاهر ولما كنت بالرحبة رأيت كتب السلطان إلى والده ، كان ناصر الدين هذا ممن جمع بين حسن الصورة وحسن الأوصاف ووفور العقل والرياسة والحشمة ، تأبّى لما مات والده تأبّيا كبيرا ومنع مماليكه وغلمانه من جزّ شعورهم وهلب أذناب خيله وتقدّم إلى الطبّاخ وعمل الطعام ومدّ السماط للناس وسقاهم السكر والليمون وكان في شهر رمضان واباع التركة وجمعها وأوفى دين والده وحلّف من لم يكن له بيّنة وأعطاه ووصل إلى دمشق وخرج عن أمور كان يعانيها وتاب ولازم الصلاة والصيام وركب وخرج إلى ارض الخرجلّة وهو صائم فمرّ به الحصان على نهر فرماه وطلبوه في النهر فلم يجدوه الّا بعد يومين قد تعلّق في سياج بمهمازه وحصل الأسف عليه وحزن الناس عليه حزنا عظيما لمحاسن حواها وكان غرقه سنة خمس وسبعين وست مائة وله دون العشرين سنة وسيأتي ذكر والده ( 634 ) « ابن ايبك الطويل » « 1 » محمد بن ايبك الأمير صلاح الدين المعروف بابن ايبك الطويل ، تنقّل في المباشرات فباشر شدّ الساحل وولاية الولاية بالصفقة القبلية ثم تنقّل في نيابة الرحبة وجعبر مرّات وكاد في واقعة الأمير سيف الدين تنكز ان ينعطب لأنه كان في جعبر نائبا وكان قد أودع عنده

--> ( 1 ) الدرر الكامنة 3 ص 393